ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

97

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

في الإنسان خمس وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس . والسمن وحده كاف لخفه الرأس والدوار ، وصفته أن يؤخذ الزبد فيغلى على النار حتى يذهب اللبن ، وذلك بأن يوضع فيه قلية ذرة مدقوقة ، فاللبن ينزل حينئذ والسمن يرتفع ولا يبقى من اللبن شيء ، فإنه إن بقي منه شيء أحرق في الأنف وما يليها ، فإذا أخذت الدهن من فوقه خالصا تجده إلى الخضرة والصفرة فهذا أرطب من الذي يطبخ مرة ثانية ويستخلص سمنا ، فإذا لم يتفق ذلك فالسمن الخالص يجري ، فحينئذ يؤخذ من هذا الدهن أوقيتان ثم يدلي المتداوي رأسه ولا يفرط في التدلية ، ويجعل تحت رقبته ما يستريح به ويكون في موضع صائن من تيار الهواء ، ويصب أوقية ولا يستنشقه لئلا يدخل الهواء في رأسه ، ويكون الدهن دافئا بغير إفراط في الحرارة ، فإذا فرغ وضع في المنخر خرقة أو قطنة ، ويفعل بالنصف الآخر مثل ما فعل في الأول ويقف مكانه ساعتين أو أكثر وهو يتنفس من فيه حتى تهدأ حرارة الدهن في الرأس ويشربه الدماغ ثم ينقلب على جنبيه قليلا ، ولا يكون جلوسه بعد حين لئلا يسيل من الأنف ، وبعض الناس يزيد في مقدار الدهن على ما ذكرت ، وبعضهم ينقص على قدر القوة والعادة ، وتأثيره سريع وقوة نفعه تظهر إلى مدة عشر أيام ، ويؤكل الرطب العطيش حتى يمتلئ منه مدة ليال يشفى الرأس ، واللّه أعلم . الفصل الثاني عشر في ذكر المياه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( سيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء ) ، وقال : ( خير الماء الشيم أي البارد ) ، وعن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يستسقى له الماء العذب من بئر السفيا وهي عين بينها وبين المدينة يومان ، وكان يكره شرب الماء الحميم . فائدة نبدأ بها قبل الشروع في أوصاف الماء وذلك من أجل إيضاح ما يستغرب وتفنيد ما يشكل : اعلم أن الماء إذا كان جاريا على وجه الأرض ظاهرا فهو شيم ، فإن كان حارا